مصطفى لبيب عبد الغني
232
منهج البحث الطبي ( دراسة في الفلسفة العلم )
- فأما ماء المطر فخفيف ، سريع النزول عن المعدة ، محمود في الهضم ، غير أنه سريع العفن في العروق ، يبادر إلى تهييج الحميات ، ولذلك ينبغي أن يتبع بالأشياء الحامضية . - وأما المياه القائمة البطائحية فأكثرها ردية تذيل الأحشاء ، وكذلك جال أكثر مياه الآبار . ولذلك ينبغي أن يتلاحق ضررها بما يدر البول . فصول في استخراج قوى الأدوية والأغذية - يحتاج أن يعرف لحفظ الصحة ، ومداواة الأسقام ، ما تفعله الأدوية والأغذية بجوهرها وطبائعها - لا بالعرض - في البدن المعتدل . - الدواء قد يعمل بجوهره ، ويعمل بالعرض . إلا أن الفعل الجوهري لازم له في كل حال ، والعرضي يعرض من أجل المنفعل . مثال فعل الدواء بجوهره مثل تبريد الماء البارد للبدن المعتدل ؛ ومثال فعله بالعرض إسخانه له . فإن الماء البارد قد يسخّن إذا دخل / فيه مديدة ، ولم يطل زمان الكون فيه ، بأن يحقن ، فتهيج الحرارة بعد الخروج منه . - إنما يحتاج أن يعرف فعل الدواء في البدن المعتدل لأن الأبدان الخارجية عن الاعتدال بلا نهاية ، فليس يمكن من أجل ذلك أن يعرف فعل الدواء في كل واحد منها . فلذلك وجب أن يعرف فعله في البدن المعتدل ، ثم يحدس منه على غير المعتدل حدسا مقربّا . مثال هذا الحدس أن التمر متى كان يسخن البدن المعتدل ، فهو يسخن البدن الخارج عن الاعتدال إلى الحر إسخانا أشد ، والبدن الخارج عن الاعتدال إلي البرد إسخانا أقل . - كل شئ أورد الإنسان جوفه ، فحدث له بعقبة فضل حر في اللمس ، أو سرعة في النبض والنفس ، وكان يفعل ذلك دائما متى أخذ ، فهو حار ، بحسب صناعة الطب ، وبالضد .